فئة من المدرسين
45
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
تدخل لام الابتداء على معمول الخبر إذا توسّط بين اسم « إنّ » والخبر نحو « إنّ زيدا لطعامك آكل » « 1 » ، وينبغي أن يكون الخبر حينئذ مما يصحّ دخول اللام عليه كما مثّلنا ، فإن كان الخبر لا يصحّ دخول اللام عليه لم يصح دخولها على المعمول ، كما إذا كان الخبر فعلا ماضيا متصرّفا غير مقرون ب « قد » لم يصح دخول اللام على المعمول ، فلا تقول : « إنّ زيدا لطعامك أكل » ، وأجاز ذلك بعضهم . وإنما قال المصنّف « وتصحب الواسط » أي : المتوسط ، تنبيها على أنّها لا تدخل على المعمول إذا تأخّر ، فلا تقول : « إنّ زيدا آكل لطعامك » . وأشعر قوله بأن اللام إذا دخلت على المعمول المتوسّط لا تدخل على الخبر ، فلا تقول : « إنّ زيدا لطعامك لآكل » ، وذلك من جهة أنّه خصّص دخول اللام بمعمول الخبر المتوسّط ، وقد سمع ذلك قليلا ، حكي من كلامهم : « إني لبحمد اللّه لصالح » . وأشار بقوله « والفصل » إلى أنّ لام الابتداء تدخل على ضمير الفصل نحو « إنّ زيدا لهو القائم » ، قال اللّه تعالى : « إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ » « 2 » ف « هذا » : اسم إنّ ، و « هو » : ضمير الفصل ودخلت عليه اللام ، و « القصص » : خبر إنّ . وسمي ضمير الفصل لأنه يفصل بين الخبر والصفة ، وذلك إذا قلت : « زيد هو القائم » ، فلو لم تأت ب « هو » لاحتمل أن يكون
--> ( 1 ) لطعامك : اللام : ابتدائية ، طعام : مفعول به مقدم لخبر إن ( آكل ) ، والكاف : في محل جر بالإضافة . ( 2 ) من قوله تعالى : « إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » آل عمران ( 62 ) هذا : اسم إشارة في محل نصب اسم إن ، لهو : اللام : ابتدائية ، هو : ضمير الفصل لا محل له من الإعراب ، القصص : خبر إنّ الحق : نعت .